ميرزا حسين النوري الطبرسي
29
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
الفصل الرابع [ : في بيان مقدار النوم ] في بيان مقدار الممدوح من النوم وذمّ الإكثار منه وسببه وعلاجه ، ومدح السهر والليالي المندوبة فيها الإحياء ، وذم التفريط فيه ، وذكر ما يورث الأرق من الأسباب الطبيعية والنفسانية والعقلانية وعلاجها . وتنكشف تلك المطالب في ضمن مباحث : البحث الأول : في المقدار الممدوح منه . اعلم : رزقك اللّه المحجة الوسطى ، وسلك بك الطريقة المثلى ، إنّه لما كان النوم من الستة الضرورية التي تتوقف عليها صلاح جسد الإنسان ، ويحتاج إليها لرفع المفاسد عنه في كل آن ، فالممدوح منه هو المشتمل على ما وضع له من المصالح الجامع لما أعدّ له من المنافع ، الخالي عن حدوث ومفسدة في دينه أو عرضه أو جسده ، وحيث أن أوضح منافعه استراحة القوى عمّا عرضها من النصب والعناء ، كما قال تعالى : وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً « 1 » وتكميل هضم الغذاء وإعانة الهاضمة في هضمها ، فمقدار الممدوح منه يختلف باختلاف مقدار التعب الذي عراه في رضاه تعالى ، أو لم يكن في سبيل سخطه ومقدار احتياج ما أكله بآدابه المقررة في محله ، خصوصا ما يتعلق بكمية المأكول إلى انهضامه به ، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال والأزمان والحركات المبتلى بها في العادات والعبادات ، واختلاف كمّ المأكولات وكيفها ، ولا يمكن ضبطه لكل أحد في كل وقت ، فلازم على كل شخص مراعاة حاله ومعرفة المقدار الذي يحتاج إليه في كل وقت ليكون واضعا كل شيء في محله ، ومستعملا دنياه بما لا يضر بأمر آخرته ، هذا . وصرّح المحدث الكاشاني في منهاج النجاة بكون المأذون منه شرعا في اليوم وليلته ثمان ساعات ثلثها ، فإن عاش ستين سنة نام منها عشرين سنة ، ولا
--> ( 1 ) سورة النبأ ، الآية : ( 9 ) .